المقريزي

34

إمتاع الأسماع

وأما إخباره لأبي ذر ( الغفاري ) بأنهم يخرجون من المدينة فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم فخرج الإمام أحمد ( 1 ) من حديث هاشم ، عن عبد الحميد ، عن شهر حدثني أسماء ( بنت يزيد ) أن أبا ذر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فرغ من خدمته آوى إلى المسجد فكان هو بيته يضطجع فيه ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فوجده منجدلا في المسجد فنكته برجله حتى استوى جالسا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أراك نائما في المسجد ؟ قال أبو ذر : يا رسول الله وأين أنام ؟ وهل لي بيت غيره ؟ فجلس إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : كيف أنت إذا أخرجوك منه قال : إذا ألحق بالشام ، فإن الشام أرض الهجرة ، وأرض المحشر ، وأرض الأنبياء ، فأكون رجلا من أهلها ، فقال : كيف أنت إذا أخرجوك من الشام ؟ قال : إذا أرجع إليه فيكون بيتي ومنزلي ، قال : فكيف بك إذا أخرجوك منه الثانية ؟ قال : إذا آخذ سيفي فأقاتل عني - ( حتى أموت قال : ) فكشر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأثبته بيده ، فقال : أدلك على خير من ذلك ؟ قال : بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال : تنقاد لهم حيث قادوك ، وتنساق لهم حيث ساقوك ، حتى تلقاني وأنت على ذلك . قال جامعه : قد صدق الله - تعالى - ورسوله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به أبا ذر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - من إخراجهم له من الشام والمدينة ، وذلك أنه أخرج من المدينة أولا في خلافة عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إلى الشام لإنكاره أشياء من سيرته ، فأقام بها ، فأنكر على معاوية بن أبي سفيان وهو يومئذ أمير الشام ، فشكاه إلى عثمان ، فأمره بحمله إليه ، فحمله إلى المدينة : فأخذ يطعن على عثمان ، فأخرجه من المدينة ، وأسكنه

--> ( 1 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 611 - 612 ، حديث رقم ( 27041 ) ، من حديث أسماء بنت يزيد .